الأحد، فبراير 17

أنا .. و جدي ... و بنكيران ..



أفتقده جداااا ..

في مثل هذه الايام و لعدة سنوات مضت .. كان يسألني : ' شحال في عمرك '، فأجيب أنني بعد خمس أو اربع او تلاث ايام سأكمل ( ... ) سنة، يبتسم لي ثم يجلس شاردا يتذكرها .. آخر مرة كانت السنة الماضية، كان مريضا جدااا لكنه تذكرها .. سألني فقلت : يوماين و ندير تسعة عشر عاما .. ابتسم كعادته و نظر الى الحائط الذي أمامه في صمت. ظل وفيّا لها و لحبها تسعة عشر عاما و شهرين بالضبط : هو جدي عمر، و هي جدتي فاطمة .. توفيت قيل يومين من ميلادي .. سماني فاطمة الزهراء على اسمها و احبني كما لم يحبني شخص من قبل .. ! لم يكن يجيد حساب الأشهر و الايام، لكن إحساسه في كل سنة كان يدله على ذكراها .. حبه لي كان مميزا جدا، ففي هذا العالم العجيب الذي اصبح فيه الحب عيبا، و الذي فقد فيه الناس طريقة التعبير قولا عن مشاعرهم لأبناءها و اكتفوا بالفعل، كان هو مختلفا .. يخبرني انه يحبني ، يحدثني عن كل شيء و كل ما اريد معرفته، يستقبلني ببسمة و عناق حار، يدافع عني و يكره ان يمسني احد بسوء .. منه تعلمت الاسلام فعلا، لا قولا .. أفتقد كل شيء، رائحته، أسئلته عن اشهر السنة و تعليمه لي للأشهر الفلاحية، ضرباته لي ممازحا و طيبته 
التي تفزع الانسانة الشريرة داخلي كلما تذكرته ..

جدي يا بنكيران، انسان امازيغي .. بسيط جداا لكنه لا يجيد الرقص ! جدي يجيد العمل، يجيد الطيبة، يجيد الحب .. يجيد التربية ! جدي أهداني اروع ام، و أمي انجبتني، أنا إنسانية أمازيغية .. بسيطة جدا .. أجيد الحلم و التفاؤل .. و قد أجيد الرقص يوم أحقق أحلامي و أهدافي .. يوم اجد في هذا الوطن من يخدمه حقا حبا فيه .. لا من يتهكم على أبنائه !

-- ف.م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق